عمر فروخ

267

تاريخ الأدب العربي

الإسكندريّة ، وكان هو أحد الشعراء الكبار في أيّام الدولة الفاطميّة . غير أنّنا لا نعلم من أخباره شيئا قبل أن اتّصل بالوزراء الفاطميّين يتكسّب منهم بشعره ، منذ أيام الآمر الفاطميّ ( 495 - 525 ه ) . وفي المحرّم من سنة 525 جاء الحافظ ( عمّ الآمر ) إلى عرش الفاطميّين فاتّخذ أبا عليّ أحمد بن الأفضل بن بدر الجماليّ وزيرا ، فاتصل عليّ بن عيّاد بأحمد بن الأفضل ولزمه وأصبح شاعره . إلّا أنّ أحمد بن الأفضل والشاعر لم يتمتّعا بعدئذ بالدنيا سوى سنة واحدة . عظم أمر الوزير أحمد بن الأفضل فأحبّ الاستبداد بالملك فحبس الحافظ ثمّ دعا لنفسه على المنابر فدخل عليه الشّعراء يمدحونه ، وألقى عليّ بن عيّاد بين يديه قصيدة قال فيها : تبسّم الدّهر لكن بعد تعبيس ، * وقوّض الحزن لكن بعد تعريس « 1 » إذا دعونا بأن نبقى لأنفسنا * دعاءنا ؛ فابق ، يا ابن السادة الشوس « 2 » وقد أعاد إليه اللّه خاتمه * فاسترجع الملك من صخر بن إبليس « 3 » . واستطاع الحافظ بعد ذلك أن يتغلّب على أحمد بن الأفضل فقتله في ميدان القاهرة ، في 16 من المحرّم من سنة 526 ( 8 - 12 - 1131 م ) ثمّ قتل جميع أتباعه وفيهم الشاعر عليّ بن عيّاد . 2 - كان عليّ بن عيّاد الإسكندريّ شاعرا مجيدا برع في المدائح ونال عليها العطايا النفيسة . وكان طريف الشعر ينظم أحيانا شعرا ذا أوزان موشّحة . 3 - مختارات من شعره - قال ابن عيّاد الإسكندريّ يمدح محمّد بن أبي أسامة الكاتب ( ت 522 ه ) « 4 » :

--> ( 1 ) قوض : هدم ( بالبناء للمجهول ) ، زال . التعريس : نزول القوافل ليلا ، التوقف عن السفر بعد تعريس : بعد مدة طويلة . ( 2 ) الشوس جمع أشوس : الجريء ، الشجاع . ( 3 ) الخاتم كناية عن الإمرة والسلطان . استرجع : قال « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ، والشاعر يقصد بها : استرد ، استعاد ( وهذا معنى غير فصيح ) . صخر بن إبليس كناية عن الحافظ ( وأسلافه ) . ( 4 ) لم أشرح هذه القطعة لأن الالفاظ والمعاني الغريبة فيها قليلة جدا ولأنني أريد أن ألفت ( بفتح الهمزة وكسر الفاء ) النظر إلى شكل الاشطر وإلى ترتيب القوافي . لاحظ أن في المقطع الأول ( ويسمى في التوشيح « بيتا » ) ست قوافي مختلفة ، وأن الشاعر يلتزم في كل المقاطع الباقية « تلك القوافي نفسها في الاشطر المتقابلة » ( وشذ مطلع المقطع الثالث ) .